Abstract:
تعرض البحث، إلى جانب طبيعة الصراع من المنظور القرآني، للأصول العامة التي تحدد طبيعة النـزاعات وأنواعها وأسباب إثارتها وطرق معالجتها، وذلك من خلال عرض أهم وأحدث النظريات العلمية عن الصراع من خلال ثلاث نقاط: أولى عن الصراع في المجتمع البشري في إطاره التاريخي، والثانية عن دور التنظير العلمي في فهم طبيعة الصراعات، وأخيراً دور هذه النظريات في كشف أسباب الصراع وأمثل الطرق للتعامل معها وإدارتها.
وتوصلت الدراسة إلي حقيقتين مهمتين: الأولى: إن الأسباب الجوهرية للتنازع في المجتمع البشري تتمثل في أربعة أشياء: المصالح المشتركة ومصادرها النادرة، السعي لتلبية الحاجات الضرورية، البحث عن السلطة وإمتيازاتها، وأخيراً الدفاع عن القيم الدينية والثقافية والعرقية. وإذا كان التدافع حول هذه الأشياء أمراً مشروعاً في أكثر الأحوال، فليكن بالتي هي أحسن كما ذكر القرآن، بضبطه وتنظيمه وإدارته، دون تحويله إلى حرب واقتتال وتدمير. الحقيقة الثانية: إن الطريق الصحيح للتعامل مع أي صراع قائم والتصدي له بحلول ناجعة يمر عبر بوابتين: الأولي، الإدراك الصحيح لطبيعة الصراع، هل هو صارع واقعي حول غايات جوهرية يجب على أطراف النـزاع مواجهتها من أجل تنظيم وإدارة التدافع حولها، أم هو حول أمور ثانوية لا علاقة لها بجوهر القضية؟ الإجابة عن هذا التساؤل يقتضي معرفة التكوين النفسي لأطراف الصراع، وهو عنصر ضروري لغايات استراتيجية. أما البوابة الثانية فهي العنصر الظرفي، أي لابد من إدراك كامل وقراءة جيدة لواقع الحال، والتنبؤ لمتغيرات الوقائع المحيطة بالصراع، لأن الزمن هو العنصر الحاسم في عصر العولمة.