Abstract:
تسعى هذه الورقة إلى استعراض حدثين مهمين في التاريخ الإسلامي والمقارنة بينهما، وهما: تسليم تركيا العثمانية لأرض البوسة المسلمة إلى الإمبراطورية النمساوية المجرية عام 1878، واحتلال الخلافة الصكتية من قبل قوات الاستعمار البريطانية عام 1903. في كلا الحالتين كان الأمر يقتضي وضع المجتمعين المسلمين تحت حكم النصارى. تداول العلماء في كلا المجتمعين حول الموقف الصائب الذي ينبغي اتخاذه من وجهة نظر الإسلام. بعضهم قضى بضرورة الهجرة بينما جوَّز آخرون البقاء للحفاظ على دار الإسلام؛ وقد بنى كل مجموعة رأيها على ما جاء في الشرع. وكان لكل رأي أنصاره الذين تصرفوا وفقاً لهذا الرأي، فهاجرت مجموعة من المجتمع البوسني إلى داخل الأراضي الدولة العثمانية بينما هاجرت مجموعة من مجتمع الخلافة الصكتية نحو الشرق بنية الوصول إلى مكة المكرمة، غير أن الأمر انتهى بهم بالاستقرار في السودان. وبقي الآخرون في كلا المنطقتين كل في موطنه.